محمد بن جرير الطبري

235

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بمثله . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، أن يقال : هي الأرض المقدسة ، كما قال نبي الله موسى ( ص ) . لان القول في ذلك بأنها أرض دون أرض ، لا تدرك حقيقة صحته إلا بالخبر ، ولا خبر بذلك يجوز قطع الشهادة به ، غير أنها لن تخرج من أن تكون من الأرض التي بين الفرات وعريش مصر لاجماع جميع أهل التأويل والسير والعلماء بالاخبار على ذلك . ويعني بقوله : التي كتب الله لكم : التي أثبت في اللوح المحفوظ أنها لكم مساكن ، ومنازل دون الجبابرة التي فيها . فإن قال قائل : فكيف قال : التي كتب الله لكم ، وقد علمت أنهم لم يدخلوها بقوله : فإنها محرمة عليهم ؟ فكيف يكون مثبتا في اللوح المحفوظ أنها مساكن لهم ، ومحرما عليهم سكناها ؟ قيل : إنها كتبت لبني إسرائيل دارا ومساكن ، وقد سكنوها ونزلوها ، وصارت لهم كما قال الله عز وجل . وإنما قال لهم موسى : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم يعني بها : كتبها الله لبني إسرائيل وكان الذين أمرهم موسى بدخولها من بني إسرائيل ولم يعن ( ص ) أن الله تعالى ذكره كتبها للذين أمرهم بدخولها بأعيانهم ، ولو قال قائل : قد كانت مكتوبة لبعضهم ، ولخاص منهم ، فأخرج الكلام على العموم والمراد منه الخاص ، إذ كان يوشع وكالب قد دخلا ، وكانا ممن خوطب بهذا القول ، كان أيضا وجها صحيحا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق : التي كتب الله لكم : التي وهب الله لكم . وكان السدي يقول : معنى كتب في هذا الموضع بمعنى أمر . حدثنا بذلك موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم : التي أمركم الله بها . القول في تأويل قوله تعالى : ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين . وهذا خبر من الله عز ذكره عن قيل موسى عليه السلام لقومه من بني إسرائيل ، إذ أمرهم عن أمر الله عز ذكره إياه بدخول الأرض المقدسة ، أنه قال لهم : امضوا أيها القوم